الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
186
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بالشراب فأحضر ، وأكرّر الأبيات ، وهو يشرب ويصفق ، وأمر لي بحلّتين ، وثلاثين ألف درهم . ثمّ قال : ما فعل عمّار قلت : حيّ كميّت قد غشي بصره ، وضعف جسمه لا حراك به ، فأمر له بعشرة آلاف درهم . فقلت له : ألا أخبر الخليفة بشيء يفعله لا ضرر عليه ، وهو أحبّ إلى عمّار من الدنيا بحذافيرها . قال : وما ذاك قلت : إنهّ لا يزال ينصرف من الحانات ، وهو سكران فيرفعه الشرط . فيضرب الحد ، فقد قطّع بالسياط ، ولا يدع الشراب . فكتب إلى عامله بالعراق ألّا يرفع إليه أحد من الحرس عمارا في سكر ولا غيره إلّا ضرب الرافع له حدّين ، وأطلق عمارا ( 1 ) . « يعدّون الصدقة فيه غرما » وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ( 2 ) . « وصلة الرحم منّا ، والعبادة استطالة على الناس » حيث إنهّ ليس صلتهم وعبادتهم كصدقتهم للهّ تعالى بل للرّياء والسمعة . « فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء » هكذا في ( المصرية ) والصواب : بمشورة الإماء كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) . « وإمارة الصبيان ، وتدبير الخصيان » بالكسر جمع الخصيّ أي : من سلّ خصيتاه ، والكلام إشارة إلى خلافة المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكّل بايعوه ، وله ثلاث عشرة سنة . ولقد كان الصادق عليه السلام أخبر عبد اللّه بن الحسن لمّا كان يدّعي الأمر لابنه محمّد بأنّ الأمر للسفاح ثمّ لأخيه المنصور ثمّ لبنيه حتّى يناله صبيانهم ويشاور فيه نساؤهم ، ولذا كان المنصور - لمّا خرج محمّد وإبراهيم عليه ،
--> ( 1 ) يوجد قريب منه في الأغاني 7 : 56 . ( 2 ) التوبة : 98 . ( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 4 : 285 ، لكن في شرح ابن ميثم 5 : 291 مثل المصرية أيضا .